شمس الدين السخاوي

131

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

مصر وشكاهما إلى السلطان وقال له البرهان هجاني فلم يرد عليه إلا بقوله يكتب له من اليوم بكفه عن هجائك فلما خرج قال السلطان للشمس الكاتب إن الباعوني رجل جيد لولا أنه عرف منه شيئا ما قاله ، وألغز إليه أبو اللطف الحصكفي فأجابه بعد أن أجاب شعراء القاهرة بغير المراد ثم ألغز هو إليه وأجابه بما لم أطل بإيراده هنا ، وشعره كثير جدا وتصنيفه الماضي فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء في مجلد ضخم فيه عجائب وغرائب على لسان الحيوانات من أواخر ما ألف ، ولما دخل مصر بعد الخمسين في الطاعون وجد غالب بيت الكمال بن البارزي مات كزوجته وأخته فرثاهم بقصيدة طنانة على عدة قواف وأظهر في مخالصها من كل قافية إلى الأخرى قوة عجيبة وملكة للنظم لا ينهض غيره لشق غبارها من قافية اللام إلى قافية الألف إلى الهاء إلى غيرها تزيد على سبعين بيتا أولها : إلام الدهر يردي بالكمال * ويؤذي بالردى أهل الكمال 380 أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشهاب بن محيي الدين القاهري ويعرف بابن الأزهري الآتي أبوه . باشر أوقاف الباسطية وغيرها بل خطب بمدرستها وامتنع اللقاني حين جاء عقدانها من الصلاة خلفه بل أنزله ولم يلبث أن مات في يوم الثلاثاء ثامن المحرم سنة اثنتين وثمانين وصلى عليه من الغد بجامع المارداني وأظنه جاز الأربعين ولم يكن بالمرضى فعلا وقولا سامحه الله وإيانا واستقر بعده في الخطابة أخي أبو بكر وكان هو خطيب يوم المنع المشار إليه اتفاقا فكان ذلك من نوادر الاتفاقيات . 381 أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن بن يوسف بن هارون بن فرحون هكذا أملاه علي مع اختلاف فيمن بعد حسن فقيل فرحون بن عبد الحميد بن رحمة وقيل غير ذلك ولي الدين أبو حاتم بن القطب القرشي المهلبي البهنسي القاهري الشافعي الآتي أبوه وأخوه عبد الله . ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فسمع على المطرزي والغماري والتنوخي والأبناسي وابن الشيخة والعراقي والجوهري في آخرين منهم أبوه حسبما كان يقوله ، وحفظ القرآن والعمدة والتنبيه وعرضهما على البلقيني وابن الملقن والعراقي والأبناسي وجماعة ، وحج غير مرة أولاها في سنة ست وتسعين وجاور وتلا لأبي عمرو إلى الأنعام على بعض القراء وبحث على عبد الوهاب بن اليافعي من أول التنبيه إلى التفليس وعلى البدر حسن الزمزمي في الفرائض وجميع المرشدة في الحساب لابن الهائم وقال أنه سمع حينئذ على الفقيه علي